آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٢ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢١٦ الى ٢١٧
أجر المحسنين
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢١٦ الى ٢١٧]
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢١٦) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَ لا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢١٧)
٢١٤كُتِبَ و فرضعَلَيْكُمُ الْقِتالُ فرض كفاية لتنالوا فضيلة الجهاد و نصر الدين و يحظى بعضكم بكرامة الشهادة و حياتها الحسنىوَ الحالهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ الكره بالضم مصدر بمعنى المكروه كراهة طباع و إن رغب فيه المخلصون في نصر الإسلاموَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ و أحسن أثرا و عاقبة في الدنيا أو في الآخرة أو في كليهماوَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما هو خير لكم و ما هو شروَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بذلك فيختار لكم بلطفه و توفيقه ما هو خير ٢١٥يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ذكر القمي في تفسيره في سبب نزولها ما حاصله ان سرية لرسول اللّه يرأسها عبد اللّه بن جحش وافوا ببطن نخلة عيرا لقريش فقتلوا عبد اللّه بن الحضرمي و غنموها و أسروا أسيرين و كان ذلك في أول يوم من رجب من الأشهر الحرم. و ذكر في الدر المنثور رواية عن جندب بن عبد اللّه و فيها ان اصحاب رسول اللّه (ص) شكوا أن ذلك اليوم من رجب او من جمادى و فيما ذكره عن ابن عباس انهم كانوا يظنون ان تلك الليلة من جمادى و كانت أول رجب و لم يشعروا. و نحوه ما رواه عن أبي مالك الغفاري. و عن الزهري و أبي مقسم. و اضطرب ما ذكر روايته عن عروة في ذلك و تدافع. و
في الكافي في الصحيح عن عمر بن يزيد عن الصادق (ع) في ان اليوم يتبع الليلة الماضية لا الآتية قال (ع) لأن اهل بطن نخلة حيث رأوا الهلال قالوا قد دخل الشهر الحرام انتهى
و الرواية تشير إلى القصة. و المعنى يسألك المشركون على سبيل الإنكار او المسلمون على سبيل الاستفهام عن الشهر الحرام قتال فيه. قتال بدل اشتمال من الشهر الحرامقُلْ ما معناه ان ترك القتال في الشهر الحرام إنما هو وسيلة لنوع من احترام الناس و تسكين للشر و اما إذا كان الناس هم الهاتكون للحرمات فأولئك لا حرمة لهم و لا كرامة فكيف يستنكر قتال المشركين في الشهر الحرام و هم الطواغيت المحادون للّه و رسوله و المؤمنين دائما و في الشهر الحرام و لهمقِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ للناسعَنْ سَبِيلِ اللَّهِ و لا يزالون على هذا